القاضي النعمان المغربي

154

شرح الأخبار

فقيل : إن المقتول - كما ذكرنا - هو علي الأصغر ، إنه قتل يومئذ وفي اذنه قرط . وان علي الأكبر هو الباقي يومئذ . وكان عليه السلام عليلا دنفا ، وانه يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة . وكان معه ابنه محمد بن علي عليه السلام ابن سنتين . وانه كان وصي أبيه الحسين عليه السلام . وهذه الرواية هي الرواية الفاشية الغالبة . وقال آخرون : المقتول هو علي الأكبر وصي أبيه . فلما قتل عهد إلى علي الأصغر الذي هو لام ولد . فأما المقتول يومئذ فأمه [ ليلى ] بنت مرة بن عروة بن مسعود الثقفي . وعلي الباقي لام ولد فيما أجمعوا عليه ( 1 ) . [ نعود إلى ذكر الحسين وأصحابه ] ولم يزل أصحاب الحسين رحمة الله عليهم أجمعين يقاتلون ويقتلون من أصحاب عمر بن سعد ويقتلون واحدا بعد واحد حتى قتلوا عن آخرهم ( 2 ) لكثرة عدوهم وقلتهم . وبقي الحسين عليه السلام وحده بنفسه ، وامتنع أن يسلم نفسه إليهم ليحكموا فيه . وقيل : إنه لما عرض على من كان معه الانصراف وحل لهم من ذلك انصرف عامتهم ( 3 ) ، فلم يبق معه إلا أقل من سبعين رجلا رضوا بالموت معه .

--> ( 1 ) وسيعود المؤلف الكلام في هذا الموضوع في الجزء 13 . ( 2 ) وقد ذكر المؤرخون أن بعضهم جرح وعولج وبرأ منهم الحسن بن الحسن بن علي ( الحسن المثنى ) وتولى صدقات علي عليه السلام . كما سيذكره في الجزء الثالث عشر . ( 3 ) إشارة إلى خطبته عليه السلام التي قال فيها : الا واني قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حل ، ليس عليكم مني ذمام . وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وليأخذ كل واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي . وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم فإنهم لا يريدون غيري .